يرصد هذا التقرير الإخباري سقوط قتلى وجرحى فلسطينيين جراء قصف إسرائيلي استهدف خيامًا للنازحين ومراكز إيواء في قطاع غزة، في وقت يفترض فيه سريان اتفاق لوقف إطلاق النار. ويشير التقرير إلى أن الهجمات طالت مناطق في خان يونس وجباليا، وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين، بينهم طفل، وسط شهادات عن استمرار إطلاق النار وعمليات الهدم.

 

تنقل تي آر تي وورلد عن مصادر طبية وشهود عيان أن هذه الوقائع تأتي ضمن سلسلة طويلة من الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، رغم الإعلان الأميركي عن دخول مرحلته الثانية، والتي يفترض أن تشمل انسحابات إضافية وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

 

استهداف خيام النازحين ومراكز الإيواء

 

أكدت مصادر طبية مقتل طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات وإصابة عدد من المدنيين عندما قصفت زوارق حربية إسرائيلية خيامًا تؤوي عائلات نازحة على ساحل منطقة الإقليمي في المواصي غرب خان يونس، جنوب قطاع غزة. ونقلت الطواقم الطبية المصابين إلى مجمع ناصر الطبي في المدينة.


وفي شمال القطاع، قتل قصف نفذته طائرة مسيّرة رباعية المراوح فلسطينيًا ثانيًا وأصاب آخرين، أحدهم في حالة حرجة، بعدما استهدف القصف مدرسة تستخدم مأوى للنازحين في بلدة جباليا. كما أطلق جنود إسرائيليون النار في البلدة نفسها، ما أدى إلى مقتل شاب فلسطيني.


وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار أيضًا جنوب غربي خان يونس، خارج نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة، ما أدى إلى مقتل فلسطيني رابع جرى نقله إلى مستشفى ناصر.

 

إطلاق نار كثيف وعمليات هدم متواصلة

 

أفاد شهود عيان بأن آليات عسكرية إسرائيلية متمركزة شرق ما يعرف بـ“الخط الأصفر” فتحت نيرانًا كثيفة باتجاه مناطق قريبة شرق خان يونس. ويفصل هذا الخط بين المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، والتي تغطي أكثر من نصف شرق قطاع غزة، والمناطق الغربية التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك داخلها.


ويُفترض أن يكون هذا الخط إجراءً مؤقتًا ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر، والذي ينص على انسحابات أوسع تمهيدًا لانسحاب كامل من القطاع المحاصر.


إلى جانب إطلاق النار، واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات هدم استهدفت مباني ومنشآت في مدينة رفح جنوبًا، وفي مناطق من وسط القطاع، وفق إفادات الشهود. وأشار التقرير إلى أن هذه العمليات تندرج ضمن مئات الخروقات التي ارتكبتها إسرائيل منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

 

خروقات متكررة رغم اتفاق التهدئة

 

بحسب التقرير، واصلت القوات الإسرائيلية ارتكاب مئات الانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار، شملت القصف وإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين الفلسطينيين. وتستمر هذه الخروقات رغم إعلان الإدارة الأميركية في يناير بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن انسحابات إسرائيلية إضافية من غزة، إلى جانب إطلاق جهود إعادة الإعمار.


وتقدّر الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمار قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، في ظل دمار واسع طال معظم البنية التحتية. ويشير التقرير إلى أن الهجمات الأخيرة تؤكد هشاشة التهدئة، وتلقي بظلال ثقيلة على مستقبل العملية السياسية والإنسانية في القطاع.


ويذكّر التقرير بأن وقف إطلاق النار أنهى هجومًا إسرائيليًا بدأ في الثامن من أكتوبر 2023 واستمر قرابة عامين، وأسفر عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفًا، إلى جانب تدمير نحو 90 في المئة من بنية غزة التحتية، وفق معطيات محلية ودولية.

 

تعكس هذه التطورات، كما يخلص التقرير، واقعًا ميدانيًا لا يزال يتسم بالعنف وعدم الاستقرار، ويطرح تساؤلات جدية حول جدوى اتفاقات التهدئة في ظل استمرار العمليات العسكرية وسقوط ضحايا مدنيين، معظمهم من النازحين الذين لجأوا إلى خيام ومراكز إيواء بحثًا عن الحد الأدنى من الأمان.

 

https://www.trtworld.com/article/7603617421ed